المحقق البحراني

96

الحدائق الناضرة

وأما ما يدل بظاهره على خلاف ذلك - كموثقة سماعة المضمرة في الفقيه ( 1 ) حيث ( سأله عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائما أو راكعا قال : ليس عليه وضوء ) وما رواه فيه أيضا ( 2 ) مرسلا قال : ( سئل موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يرقد وهو قاعد ، هل عليه وضوء ؟ فقال : لا وضوء عليه ما دام قاعدا ما لم ينفرج ) . ورواية عمران بن حمران ( 3 ) أنه سمع عبدا صالحا ( عليه السلام ) يقول : ( من نام وهو جالس لم يتعمد النوم فلا وضوء عليه ) . ورواية بكر بن أبي بكر الحضرمي ( 4 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) هل ينام الرجل وهو جالس ؟ فقال : كان أبي ( عليه السلام ) يقول : إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء ، وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء ) - فالجواب عنه ( أولا ) - بأن الأخبار السابقة أصح سندا ، وأكثر عددا وأصرح دلالة ، وأشهر عملا ، وأظهر لمذهب الجمهور مخالفة ( 5 ) وللقرآن العزيز موافقة ،

--> ( 1 ) ج 1 ص 38 وفي الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء ( 2 ) ج 1 ص 38 وفي الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 5 ) قال ابن قدامة الحنبلي في المغني ج 1 ص 173 : " والنوم على ثلاثة أقسام : ( الأول ) - نوم المضطجع ، ناقض قليله وكثيره ( الثاني ) - نوم القاعد ، إن كان كثيرا نقض رواية واحدة ، وإن كان يسيرا لا ينقض ، وبه قال حماد والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي ، وقال الشافعي لا ينقض وإن كان كثيرا ( الثالث ) - نوم القائم والراكع والساجد فعن أحمد روايتان : إحداهما ينقض ، وبه قال الشافعي وثانيتهما لا ينقض إلا إذا أكثر . وذهب أبو حنيفة إلى أن النوم لا ينقض مطلقا . واختلفت الرواية عن أحمد في القاعد المستند والمحتبى ، وأن الاتكاء الشديد ينقض ، ولا حد للكثرة فإنها على ما جرت به العادة " وقال في بدائع الصنائع ج 1 ص 31 : " لا خلاف بين الفقهاء أن النوم مضطجعا في الصلاة وغيرها يكون ناقضا ، فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله ، وكذا إذا نام على أحد وركيه ، لأن مقعده يكون متجافيا عن الأرض فكان معنى النوم مضطجعا لوجود سبب الحدث بواسطة استرخاء المفاصل وزوال مسكة اليقظة ، وفي غير هاتين الحالتين لا يكون النوم حدثا سواء غلبه النوم أو تعمده كان في الصلاة أو غيرها ، وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) " إذا نامت العينان استطلق الوكاء " أشار إلى كون للنوم حدثا ، حيث جعله علة لاستطلاق الوكاء " ثم فرع على هذا المسألة النوم في الصلاة قائما أو راكعا أو ساجدا فإنه لا يكون فيه استطلاق الوكاء . وكذا إذا كان خارج الصلاة فنام قائما أو راكعا أو جالسا على الأرض غير مستند إلى شئ أو كان مستندا إلى جدار أو سارية أو رجل أو متكئا على يديه إذا كانت أليته مستوثقة من الأرض فإنه لا وضوء عليه . انتهى . وقال ابن حزم في المحلى ج 1 ص 222 : " النوم في ذاته حدث ينقض الوضوء ، سواء قر أو كثر ، قاعدا أو قائما في صلاة أو غيرها أو راكعا أو ساجدا أو متكئا أو مضطجعا . أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا . وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا ينقض الوضوء كيف كان . وقال مالك وأحمد ابن حنبل : من نام نوما يسيرا وهو قاعد أو راكب لم ينتقض وضوؤه ، وما عدا هذه الأحوال فالقليل والكثير من النوم ينقض الوضوء . وقال الشافعي : جميع النوم ينقض الوضوء قليله وكثيره إلا من نام جالسا غير زائل عن مستوى الجلوس فلا ينتقض وضوؤه . وقال أبو حنيفة : النوم لا ينقض الوضوء إلا أن يضطجع أو يتكئ على إحدى أليتيه أو إحدى وركيه فقط ، ولا ينقضه ساجدا أو قائما أو قاعدا أو راكعا . طال ذلك أو قصر " .